السيد علي الحسيني الميلاني

353

نفحات الأزهار

ه‍ - كان يلقي نفسه بين الصبيان : قال ابن قتيبة : " روى عفان ، عن حماد ابن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، قال : كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة ، فيركب حمارا قد شد عليه برذعه وفي رأسه حبل من ليف ، فيسير فيلقى الرجل فيقول : الطريق الطريق ، قد جاء الأمير . وربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الغراب ، فلا يشعرون بشئ حتى يلقي نفسه بينهم ويضرب برجليه فيفزع الصبيان فيتفرقون [ فيفرون ] . وربما دعاني إلى عشائه بالليل فيقول : [ أ ] دع العراق للأمير ، فأنظر فإذا هو ثريد بزيت " ( 1 ) . وقال ابن كثير : " وقال حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع : كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة ، فيركب الحمار ويلقى الرجل فيقول : الطريق ، قد جاء الأمير - يعني نفسه - ، وكان يمر بالصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الغراب وهو أمير ، فلا يشعرون إلا وقد ألقى نفسه بينهم ويضرب برجليه ، كأنه مجنون ، يريد بذلك أن يضحكهم ، فيفزع الصبيان منه ويفرون عنه ههنا وههنا يتضاحكون " ( 2 ) . و - كان يعجبه أكل المضيرة عند معاوية : قال جار الله محمود الزمخشري : " أبو رافع : كان أبا هريرة ربما دعاني إلى عشائه فيقول : أدع العراق للأمير ، فأنظر فإذا هو ثريد ، وكان يقول : التمر أمان من القولنج ، وشرب العسل على الريق أمان من الفالج ، وأكل السفرجل يحسن اللون والولد ، وأكل الرمان يصلح الكبد ، والزبيب يشد العصب ويذهب الوصب والنصب ، والكرفس يقوي المعدة ويطيب النكهة ، والعدس يرق القلب ويذرف الدمعة ، والقرع يزيد في اللب ويرق البشر ، وأطيب اللحم الكتف وحواشي فقار الظهر .

--> ( 1 ) المعارف 278 . ( 2 ) تاريخ ابن كثير 8 / 113 .